محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عدل ، وقوم زور وفطر ، وهو مصدر من قول القائل : نجوت فلانا أنجوه نجيا ، جعل صفة ونعتا . ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا قول الله تعالى : وقربناه نجيا فوصف به الواحد ، وقال في هذا الموضع : خلصوا نجيا فوصف به الجماعة ، ويجمع النجي أنجية ، كما قال لبيد : وشهدت أنجية الإفاقة عاليا * كعبي وأرداف الملوك شهود وقد يقال للجماعة من الرجال : نجوى ، كما قال جل ثناؤه : وإذ هم نجوى وقال : ما يكون من نجوى ثلاثة وهم القوم الذين يتناجون . وتكون النجوى أيضا مصدرا كما قال الله : وإنما النجوى من الشيطان تقول منه : نجوت أنجو نجوى ، فهي في هذا الموضع : المناجاة نفسها ، ومنه قول الشاعر :